الشيخ عبد الشهيد مهدي الستراوي
260
القرآن نهج و حضارة
هذه الآية ونرجعها لها لرأينا انه يمكن لنا أن نفهم هذا المتشابه ، فيقول سبحانه في آية أخرى لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ « 1 » وهذه تنفي نسبة النظر إلى اللّه لأنه لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ « 2 » وربما المراد من الرؤية والنظر هنا هي الرؤية القلبية ، كما تبينها لنا آية أخرى في كتاب اللّه حيث يقول ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى « 3 » فليست الرؤية هي المادية كما يتصور البعض بل هي البصيرة الباطنية التي ترى اللّه دون كيفية ولا إحاطة ، كما بين لنا ذلك النبي ( ص ) في تفسير الآية الأولى إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ فيقول : « ينظرون إلى ربهم بلا كيفية ولا حدود ولا صفة معلومة » . « 4 » ثالثا : مستوى الفهم الناس في الفهم والإدراك مستويات مختلفة ، ودرجات متفاوتة ، والقرآن جاء لهم جميعا فهو على درجات . فليس كل هؤلاء الناس يفهمون كل ما في القرآن ، ففيه آيات عامة يفهمها الجميع يبنى عليها قواعد الدين وسائر الأحكام ، وهناك آيات خاصة لا يفهمها إلا الراسخون في العلم الذين حصلوا على مرتبة من المعرفة ، وهم متفاضلون في فهمهم للقرآن . فقال سبحانه وتعالى : وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ « 5 » « وربما يعتبر البعض من علماء الأحناف وبعض المفسرين أن الواو استئنافية في قوله تعالى وَالرَّاسِخُونَ وبذلك يلغون مسألة فهم القرآن بالنسبة لمن وصل
--> ( 1 ) سورة الأنعام آية 103 ( 2 ) سورة الشورى آية 11 ( 3 ) سورة النجم آية 11 ( 4 ) الدر المنثور ( ج 6 ) ص 290 ( 5 ) سورة آل عمران آية 7